عبد الملك الجويني

71

نهاية المطلب في دراية المذهب

وتحبِط نفسه ، فإذا ضرب ضارب رقبته وهو يتنفس ، فنجعله قاتلاً على التحقيق ، والذي أُبينت حُِشوته قتيلٌ على قطع ، بحيث لا يفرض انتعاشٌ . فالمتبع في ذلك في النفي والإثبات [ الثقةُ ] ( 1 ) بأنه قتيل ، والقتيل من لا يَلْحظ ( 2 ) ، ولا يتكلم على نظمٍ يُعد كلاماً ، ولا يتحرك حركةً اختيارية ، والحياةُ التي يُثبتها أرباب العقول لا اكتفاء بها ؛ فإنها ثابتة للمذبوح إلى أن يجمد ، وإنما التعويل على أن يعد المجني عليه قتيلاً ، ولا يقع الاكتفاء بالحكم بأنه هالك ؛ فإن معناه أنه سيهلك . فهذا بيان المراد في ذلك كله . 10316 - ومما يتصل بهذا أن من قطع حلقَ إنسان ، ولا يقطع مريئه ، فقد ذكرنا أن هذا فعلاً يكون قتلاً ، ولا يُفضي إلى حالة المذبوح في أول الأمر ، ولكن لو تمادى ، فقد يؤدي إلى المصير إلى حركة المذبوح ، وهذا قد يشتبه بالمريض [ ينتهي ] ( 3 ) إلى السكرات ، ولكن المريض كما ذكرناه لا تؤثر حقيقة حاله ما لم يجمد ، والذي قُطع حلقومه يُفضي إلى حركة المذبوح ، وإن عاش زماناً ، والمريض لا ينتهي إلى هذه الحالة ، والأحكام تتبع الصور . ومن أحاط بما ذكرناه ، لم يخف عليه تتبع الصور إذا تثبت فيها ، ولم يقبل كل ما يُرعى من الصور . ثم ما ذكرناه من [ التفصيل ] ( 4 ) يجري في الذبح وافتراس السبع ، فالأصل أن السبع إذا افترس شاة ، فإن صادفناها وهي في حركة المذبوح ، فهي ميتة ، وإن كانت فيها حياة مستقرة ، فذبحناها ، فهي ذكيّة . وفي ذلك مزيد تفصيل يليق بحكم [ الذكاة ] ( 5 ) ، وسنذكره في كتاب الصيد والذبائح ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) غير مقروءة بالأصل إلا مع عسر عسير . ( 2 ) اْي لا ينظر ولا يرى . ( 3 ) في الأصل : " فينتهي " . ( 4 ) في الأصل : " القصاص " . ( 5 ) في الأصل : " الذكورة " .